محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
221
شرح حكمة الاشراق
كالماء والهواء ، أو يقبل هذه الأشياء بصعوبة ، كالحجر والمدر . فالمطلق لا يخلو عن أحد الثّلاثة . وأىّ واحد اقتضاه عند تجرّده كان اقتضاء لذاته ، لأنّه لو لم يقتضه لذاته : فإمّا أن لا يكون له مقتض أصلا ، أو يكون أمرا غير ذاته . والأوّل باطل ، لما علمت أنّ كلّ ممكن لا بدّ له من مرجّح . والثّانى على قسمين ، لأنّ ذلك المغاير لذات الجسم إمّا أن يكون مقارنا له أولا : فإن كان مقارنا فذلك هو الصّورة النّوعيّة ، وهو المطلوب ، وإن لم يكن مقارنا له ، فيكون الأمر الخارجىّ قد أفاد نفس الاستعداد أو عدمه من غير إفادة أمر به يحصل ذلك ، وهو بيّن البطلان ، ولو كان أحدهما اقتضاه . لذاته ، ما فارقه أصلا و ، استوى فيه جميع الأجسام ، وليس كذلك . فلا بدّ من صور أخرى ، كالصّور الفلكيّة والعنصريّة وغيرهما ، تقتضى هذه الأشياء ، ويتخصّص بها الجسم ، المطلق ، وتكون هي المخصّصات الأولى للجسم المطلق . [ والمقوّمات لحقائق الأنواع ولوجودى الهيولى والجسم المطلق ] الّذى يدخل تحته أنواع الأجسام ، لأنّهما لا يوجدان إلّا مقارنين لها ، لا لماهيّتهما ، وإلّا لما أمكننا تعقّل الهيولى ولا الجسم المطلق دون الصّورة النّوعيّة المقوّمة لماهيّة النّوع ، بخلاف الصّورة الجسميّة ، فإنّها مقوّمة لماهيّة الجسم المطلق والمنوّع ، وما بعدها - وهي المخصصّات الثّوانى ، كقبول الانقسام بسهولة أو عسر وغير ذلك - عوارض للتخصّص ، أي : تعرض بعد تقوّم الجسم بمخصّصه ، لأنّها استعدادات محضة ، فالتخصّص بها يكون بعد التّخصّص بما به الاستعداد . قيل : الكلام يعود في مثل هذه المخصّصات إلى أنّها لو اقتضاها الجسميّة لتساوت في الكلّ ويستثنى النّقيض للنقيض . وأجيب : بأنّ مقتضا ما ليس الجسم ، لما ذكرت من الحجّة ، بل يفيدها مفيد من خارج . وأورد : أنّ قبول الانقسام وتركه بسهولة وعدم ذلك يفيدها المفيد الخارجىّ أوّلا ، فلا يحتاج إلى الصّور النّوعيّة .